المحقق البحراني

197

الحدائق الناضرة

وعلى هذا تجتمع الأخبار على وجه واضح المنار . ويؤيده أوفقيته بالاحتياط والمشي على سوي الصراط . المسألة الخامسة - قد تقدم أنه لا يجوز الطواف في النجاسة على المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) ، وحينئذ فلو طاف عالما بها بطل طوافه على القول المذكور . وهو موضع وفاق بين القائلين باشتراط طهارة الثوب والجسد في الطواف ، للنهي المقتضي للفساد في العبادة . ولو كان جاهلا بها حتى فرغ فطوافه صحيح اتفاقا بين من قال بذلك لتحقق الامتثال بفعل المأمور به ، وعدم تناول النهي للجاهل . والحكم هنا عندهم مبني على الحاق جاهل النجاسة في الطواف بجاهلها في الصلاة وإلا فالمسألة هنا عارية عن النصوص بالخصوص ، والأصل يقتضي الصحة والنهي لا يتوجه إلى الجاهل كما عرفت ، فيجب الحكم بالصحة ، وفي جاهل الحكم اشكال ، والمعروف من مذهبهم عدم معذوريته كما عرفت في غير موضع ، إلا أن جملة من أفاضل متأخري المتأخرين ألحقوه بجاهل الأصل في مواضع تقدم التنبيه عليها ، للعلة المذكورة ثمة ، وهو عدم توجه الخطاب إلى الجاهل . وهو الأقوى كما عرفت في مقدمات الكتاب . وإنما الكلام في الناسي ، والمشهور في الصلاة البطلان ووجوب الإعادة وعليه تدل أكثر الأخبار . والمسألة هنا عارية عن النص . واختار في المنتهى الحاق الناسي بالجاهل ، فقال ولو لم يذكر إلا بعد الفراغ نزعه أو غسله وصلى ركعتين . وهو ظاهر في حكمه بصحة طوافه . واستظهره في المدارك مستندا إلى عدم تناول النهي له . وفيه أن الحاق الناسي بالجاهل قياس مع الفارق ، فإن الجاهل لم يتقدم له علم بالكلية بخلاف